محمود فجال

169

الحديث النبوي في النحو العربي

نكرة ، فإن إضافته غير محضة ، إذ هو اسم فاعل بمعنى الاستقبال ، فلا تتعرف بالإضافة . وإذا ثبت كونه نكرة ، لم يصح جعله مبتدأ ، لئلا تخبر بالمعرفة عن النكرة ، دون مصحح . ولو روي « مخرجيّ » مخفف الياء ، على أنه مفرد ، لجاز وجعل مبتدأ ، وما بعده فاعل سد مسدّ الخبر ، كما تقول : أو مخرجي بنو فلان ؟ لأن « مخرجي » صفة معتمدة على استفهام ، مسندة إلى ما بعدها ، لأنه وإن كان ضميرا فهو منفصل ، والمنفصل من الضمائر يجري مجرى الظاهر . ومنه قول الشاعر : منجز أنتم وعدا وثقت به * أم اقتفيتم جميعا نهج عرقوب ومن هذا القبيل قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : أحي والداك « 1 » ؟ والاعتماد على النفي كالاعتماد على الاستفهام ، ومنه قول الشاعر . خليليّ ما واف بعهدي أنتما * إذا لم تكونا لي على من أقاطع * * * مسألة ( 17 ) الجملة الواقعة خبرا وهي نفس المبتدأ معنى لا تحتاج لرابط « * » الجملة إن كانت نفس المبتدأ في المعني لم تحتج إلى رابط ، كقول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( أفضل ما قلته أنا والنبيّون من قبلي : لا إله إلا اللّه ) « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب الجهاد - باب الجهاد بإذن الأبوين ) 4 : 18 . ( * ) موارد هذه المسألة : « شرح شذور الذهب » 208 ، و « شرح الكافية » للرضي 2 : 350 ، و « شرح قطر الندى » 165 ، و « شرح الأشموني » 1 : 197 ، و « همع الهوامع » ( المبتدأ والخبر ) ، و « النحو الوافي » 1 : 655 . ( 2 ) أخرجه « مالك » في « الموطأ » في ( كتاب القرآن - باب ما جاء في الدعاء ) 1 : 215 ، و « الترمذي » في « سننه » في ( كتاب الدعوات - باب في فضل لا حول ولا قوة إلا باللّه ) 5 : 231 .